حين أرادت الخروج , سد الباب بذراعيه, عادت لتجلس… طلبت منه
أن يعزف شيئاً, أمسك العود….. عزف…..
| ► | نيسان 2009 | ◄ | ||||
| سبت | أحد | إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة |
| 1 | 2 | 3 | ||||
| 4 | 5 | 6 | 7 | 8 | 9 | 10 |
| 11 | 12 | 13 | 14 | 15 | 16 | 17 |
| 18 | 19 | 20 | 21 | 22 | 23 | 24 |
| 25 | 26 | 27 | 28 | 29 | 30 | |

حين أرادت الخروج , سد الباب بذراعيه, عادت لتجلس… طلبت منه
أن يعزف شيئاً, أمسك العود….. عزف…..
_ انتظريني…..
وغيبته أرض المطار الشاسعة…..سنوات مرت و عاد بعدها محملا بالحقائب
وإمراة جميلة وطفلين…..
فتحت عينيها باكراً, ما زال الصباح فجاً, وغلالة رقيقة من الغبش تحوط عينيها,
لم تقم من فراشها , الخدر اللذيذ أغراها بالمزيد من النوم, وقبل أن تستسلم له من جديد
تمتمت شفتاها بصباح الخير لوجه حبيب أبدا يحتل الذاكرة.
بعد ساعتين نهضت من فراشها , انتظرت أن يرن الهاتف كالعادة ليأتيها صو
طاردتني خيول روحها سبعين قمراً, وألف دمعة , لكنني لم أزل أمعن في الرحيل, إذ لم
تشرق في القلب بعد أغنية من أجل عينيها, ولكنها ظلت تحاصرني بموج جنونها وتعبها حتى ولدت الأغنيةو
وضج القلب بالهذيان فأسرجت خيولي إليها, وأشعلت نار معبدي بين
الفرح في داخلها عصفور مشاغب, والصباح يهديها أزهاره وشمسه ونسيماته الرقيقة, حين فتحت
عينيها بغنج,ضج فرح عفوي الملامح في قلبها,أمنيات كثيرة أورقت على ساعديها وتعرشت
الذاكرة,لو أنها شاعرة لأفرغت إحساسها العذب بألف قصيدة, أغنية خفيفة حامت حول شفتيها.
نهضت من فر
كان شاعرا, وكانت له اشتعالاته
أفاق على نفسه ذات مساء وإذ به عاشقـــا
كان للأصدقاء ممن لهم خبرة في العشق شهادات ساخرة : “لا نراه إلا هائما,
كروح معذبة” . ” يدخن كثيرا, يشعل سجائره من دمعه وجنونــــه”
” يكتب قصائده على الجد
الفتاة الرقيقة المليئة بالحيوية, والتي ترفع إصبعها
عند كل سؤال أوجهه, وتصر بترق طفولي أن تحظى بمعظم الإهتمام.
تلك الصغيرة حين ألبستها سترة صوفية تبرع بها أحده
احتارت المرأة كثيرا, أين ستضع اللوحة؟ اقتنتها من معرض لرسام,
نكش شيئا ما في دواخلها كما قالت, كانت الجدران في البيت ملأى باللوحات.
لم يكن هناك ثم
_ ربما عليَّ أن أعيد صياغة ألواني وخطوطي..لكني أضعت الريشة وربما للأبد…
حنَّ لأن يقول هذه الكلمات لأحد…لكن لا أحد, كلهم حين يهبط ليله يتوارون..
ربما ليس بإرادتهم, لكنهم يذهبون…هكذا ببساطة يرتدون طاقية الإخفاء
وينسلخون عن عالمه, مخلفين أجسادهم لتلعب دور مهرج حزين.
مشى ببطء نحو الهاتف..” سأقلم شجر الخلاف… ” كان يدرك أنه يستطيع ان يجتثه, نقر السماعة بأطراف أصابعه,
ثم رفعها, قاصفا رغبته في الحديث إليها. اشتاقها كثيراً. وكاد يؤنب نفسه
أن ترك الأمر يصل إلى الإنفصال,لكنها عنيدة…وإحساسه المبهم أن شيئا في دواخلها
بحزن له امتداد الصهيل, تمتد يدي إلى الوجه الناحل, تتلمس بقايا الحياة الناصلة فيــــه…
كل ما عداني يتشح بالبياض , وصوت الأنين القادم من جوف برية بعيدة لها عمق الحياة
يجعلني اتشرب ببطء ممزق بياض الجدران… وأغطية السرير…والمقاعد…والأكواب…
والأزهار المزروعة ببلاهة في أحواض بلاستيكية…فأورق بالبياض,اندغم بملاءة السرير, أصطدم بالبياض…
بحدة أضغط على المحيا الجميل…أخاف عليه البياض…بحنو له نكهة الرحيل, أقبلها في جبينها…
أصوات غريبة تحتل المكان, تخرج من الجدران,ت
حين تركته حبيبته , كتب قصيدتــــــــــــه الأولى,
حين اودعوه السجن , كتب قصيدتـــــــه الثانية,
كان يخربش على أوراقه…من غير تفكير رسم خطوطا أفقية, عاكسها باخرى
عامودية, وإذ بها زنزانـــــة….
رسم رجلا أعطاه ملامحه داخل الزنزانة…قليلا وأحس بقلق المسجون,
ضاقت نفسه… أراد أن يتحرك من
أسكب لها فنجانا من الشاي,تحبه بالنعنع, فأحضره لها,ليس ثمة حول
الطاولة إلا مقعدين, جلست على واحد, وأجلستها على الآخر,قرأت لها
عناوين الصحف,لم يرق لها شيء, وضعت الصحيفة جانباً, أحضرت قطعا
لذيذة من البسكويت التي تحب, واد المطعم بدأوا بالتوافدِ, يكاد المطعم يغص بهم
خشيت أن يزعجها اكتظاظ المكا
أراني جالسة على مكتبي, أدعك الورقة الألف , أرميها بحنق في وجه الجدار,
كدت أبكي, لكنني تذكرت أنني نسيت هذه العادة من مدة, لعلني فقط أحتاج
إلى بعض الهدوء, وعندئذٍ سأكتب, يجب ان اكتب بحنو وبساطة, لا داعي للكلمات
الكبيرة المنمقة,حاولت من جديد دون فائدة, في كل لقاء كنت أعده
كما الرمل…. هكذا مرة واحدة انسربت المدينة من بين أصابعــــــــــي…
تكورت على ذاتـــي كما الجنين…. غبـــــــــت
تلك المرأة, رغم سنيها الأربعين, ورغم أنها ستكون الزوجة الثانية, فقد بدت ليلة زفافـــها
طفلة مدهوشة أمام كم هائل من هدايا العيــــــــــــــــد
بفرحٍ غض مختلس من سنواتها الأربعين العجاف, حضَّرت للحفلة…الثوب الأبيض الموشى بالخرز…مسكـــة العر
المطر يهطل بغزارة, تفتح النافذة, هواء بارد يغسل وجهها,ويركض جاثما على صدرها,,تحكم
إغلاق سترتها, تحدق في الموجودات أمامهــــــا,,تبتسم بوهن… ليس هناك إلا المطــــــــــــر.
تحاول أن تستحضر بعض دفء,, بحثت عن صوت فيروز,تحمله حبات المطر….ملامـــح أ
يُبعثرني صراخها الأهوج في وجهي ,, أتعفَّر برمل صوتها, كلُّ ما فيها يضج بغضب مجنون…يداها الصغيرتان
شفتها المرتجفة, شعرها المكبوب على عنقــها.
أحاول ان ارتب فوضاي لأصمد أمام ثورتها….أفشل… فأقع في ذهول اللحظة..أرفع عينيَّ الواهنتين إليها…يــــــاه….. تبدو كملاك صغير
صمتي يثوّرها أكثر..تعرف بؤرة جرحي… تهددني
علَّقت في ” سنسالي ” قلباً صغيرا ذهبيا, رأته إحدى الزميلات في العمل, فسألتني إن كان هدية, أخبرتها
أن نعم , عادت لتسأل , ممن؟ لا أدري لماذا تصنعت الحزن وبدأت أنسج كذبة.
أخبرتها انه من صديقة عزيزة , أهدتني إياه قبل ان تنتحر , شهقت زميلتي متأثرة , ثم تنحت
بذهول ألقت ورقة التحاليل من يدها… ببساطة…. الرموز المخربشة على الورقة تشير بانها عاقر, وان الحلم بصرخة وليد لن يكتمل,
خطت نحو الجدران الملونة الزاهية, مررت يدها على صور الأطفال يأتون بحركات لذيذة شقية, ألصقتها
ذات حلم, لتكون غرفة للصغير القادم.
استسلمت لخدر المفاجأة, لم يكن غياب الصغير الأبدي هو ما أثار قلقها فحسب في لحظة, ترتبت في رأسها
الأشياء بصورة عجيبة من الوضوح. إن
جلس على ركبتيه,وجعل يحفر في الأرض, حين أحس بالمٍ استعان بعود قصير,,
يحفر به حفرتــــه , وبيده يشيل كميات التراب الصغيرة ويلقيها خارج الحفرة مشكلة تلاً صغيرا,
حين اكتمل الحفر, نفض عن يديه التــــــــر
أدار المفتاح الصغير في صندوقه البريدي، فتح الباب الصغير برفق شديد، حبس نفسه خشية أن يكون خاويا، شهران وهو يرفق بالباب والباب لا يرفق بقلقه ويعصف بعنت بأمنيته برسالة صغيرة.
- أستحق ذلك
حين أقفل على نفسه باب غرفته ليلا، أخرج ورقة وجعل يكتب لها كما كل ليلة، عاتبها كثيرا وأخبرها أنه البارحة انتقى لها هدية جميلة، كانت الرسالة مختصرة، ولا يدري على وج
حين أخذوه من بوابة المطار، لم يقل شيئا.
لم يمت بما يكفي لأصحو.
* * *
كانت السماء مبلدة بالغيوم، وحبّات المطر تقرص وجه الأرض بحدّة، والريح تعبث بخبث بحزني الأول، وكان القبر طازجاً، ولم أستطع أن أستوعب قسوة الطبيعة عليه، خشيت أن تصل حبات المطر إلى عظامه، وأن تبلل الوجه المسجى، لماذا مات في الشتاء، لو انتظر قليلاً. ألم تكفه برودة الثلاجة.
تركت النافذة، إنها الثانية بعد منتصف الليل، ابتسمت بغباء "الموت يجعل للوقت عينين واسعتين وأذنين عملاقتين تحصيان وقع الخطى
خيبات كثيرة تشربها بعدد المرات التي رنَّ فيها جرس الهاتف، وكانت الكلمة الأولى من على الطرف الآخر كافية لأن تعيده إلى كآبته.
ما زال صوتها ممعنا في الرحيل، حين تغضب يتعربش الصمتُ صوتَها مما كان يثير جنونه.
لم يلمه أحد لأنه تاه عن منزله.
خرج كعادته في الصباح إلى عمله، وفي المساء حين عاد لم يعثر على منزله..
- يا صاحب السجن
ألن تكف عن صراخك الدائم هذا، ماذا تريد؟
- أريد صاحب السجن، ثمة أسئلة كثيرة، ورعب لا أقوى عليه.
نظر الحارس في عيني السجين بعطف هذه المرّة، وأحجم بألم عن ترداد الكلمات الساذجة التي كان يهدىء بها من صراخه، أو يظن أنها تفعل ذلك.
أراد أن يـأتي بكلام جديد، لكنه وجد قلبه خاوياً، تلعثم أمام نفسه، وانزوى في غرفته يقضم حبات الفستق تارة، وتارة ينظر عبر النافذة فلا يجد إلاّ القضبان.
لم يغمض له جفن تلك الليلة، وقبيل الفجر تدثّر بعباءته وخرج متجهاً صوب السجين، كان الأخير ممتلئاً بالنوم وعلى وجهه تبدو ابتسامة عابثة.










